ذكرت أشيا بارفين أن دول مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان وقطر والإمارات تؤدي أدوارًا دبلوماسية نشطة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وحرب غزة، وبدرجة أقل في الحرب الروسية الأوكرانية. وتندرج هذه الدول، إلى جانب دول أخرى، ضمن ما يُعرف بـ«القوى المتوسطة» أو «القوى الصاعدة»، التي تسعى إلى ملء فراغ القيادة الذي خلفته القوى الكبرى، والعمل على دعم استقرار النظام الدولي القائم على القواعد من خلال إحياء التعددية والتعاون متعدد الأطراف.

 

ما المقصود بالقوى المتوسطة؟

 

وأضافت في مقال نشره موقع ذي إنديان إكسبريس أن القوى المتوسطة تعرف بأنها الدول التي تحتل موقعًا أدنى من القوى العظمى أو القوى فائقة القوة في موازين النفوذ الدولي، لكنها تمتلك من القدرات والتأثير ما يسمح لها بالمساهمة في تشكيل الأحداث الدولية. ويعود مفهوم «القوة المتوسطة» إلى كتابات الفيلسوف الإيطالي جيوفاني بوتيرو في القرن السادس عشر، الذي وصف الدولة متوسطة الحجم بأنها التي تمتلك من القوة والنفوذ ما يكفي للحفاظ على وجودها دون الحاجة إلى دعم دولة أخرى.

 

واكتسب مصطلح «القوى المتوسطة» انتشارًا واسعًا خلال الحرب الباردة، قبل أن يستعيد زخمه خلال العقود الأخيرة ليُستخدم في وصف مجموعة واسعة من الدول التقليدية، مثل كندا وأستراليا ودول الشمال الأوروبي، إلى جانب قوى صاعدة مثل الهند وجنوب أفريقيا والأرجنتين والبرازيل. وتسعى العديد من هذه الدول إلى توسيع هامش المناورة أمامها وتجنب الاصطفاف الجيوسياسي الحصري مع أحد المعسكرات الكبرى.

 

الدبلوماسية متعددة الأطراف سلاح القوى المتوسطة

 

يرى باحثون أن تحديد القوى المتوسطة لا يعتمد فقط على حجم قوتها العسكرية أو موقعها الجغرافي الاستراتيجي أو قدراتها القيادية، وإنما يرتبط أيضًا بسلوكها في السياسة الخارجية، ولا سيما ميلها إلى البحث عن حلول متعددة الأطراف للمشكلات الدولية.

 

وتعتمد هذه الدول ما يُعرف بـ«الدبلوماسية المتخصصة»، إذ تحدد أهدافها في السياسة الخارجية وفقًا لقدراتها التي تقل عن قدرات القوى العظمى، ثم توظف مواردها بصورة انتقائية لمعالجة قضايا دولية محددة عبر التعاون متعدد الأطراف والمؤسسات الدولية.

 

هل تستطيع القوى المتوسطة إنقاذ النظام العالمي؟

 

أدى النهج القومي والصفقاتي الذي تتبناه الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع التزامها بالمؤسسات متعددة الأطراف، ومنها الأمم المتحدة، إلى زيادة الضغوط على النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية وعلى النظام القائم على القواعد.

 

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على قدرة القوى المتوسطة على لعب دور أكبر في الحفاظ على استقرار النظام الدولي. ففي نوفمبر 2025، استضافت البرازيل أكثر من 190 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، وأسفر المؤتمر عن 29 اتفاقًا توافقيًا، في ظل غياب الولايات المتحدة.

 

كما اعتمدت القوى المتوسطة من دول الشمال والجنوب العالميين إعلانًا مشتركًا خلال قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا العام الماضي، والتزمت فيه بـ«التعاون متعدد الأطراف»، إلى جانب تناول قضايا تغير المناخ واللامساواة الاقتصادية.

 

ويشير ستيوارت باتريك، الباحث البارز ومدير برنامج النظام والمؤسسات العالمية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إلى أن هذه الدول تتبنى ما يمكن وصفه بـ«عقيدة U2»، أي المضي قدمًا «معكم أو من دونكم».

 

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا بشأن قدرة القوى المتوسطة على الصمود أمام ضغوط القوى الكبرى، وتحويل قيمها المتباينة ورؤاها المختلفة بشأن النظام الدولي إلى استراتيجية متماسكة للتعامل مع الاضطرابات العالمية.

 

https://indianexpress.com/article/upsc-current-affairs/upsc-essentials/beyond-trending-what-is-middle-power-10843381/